يزيد بن محمد الأزدي

254

تاريخ الموصل

وهرب سليمان بن هشام فصار مع الضحاك بن قيس وبايعه وخلع عليه ، وخلع مروان . وبايع الضحاك عشرة آلاف من بنى مروان وأصحاب سليمان - فيما قالوا - ذكر ذلك هشام « 1 » . وحدثت عن أحمد بن زهير قال : حدثني أبو هاشم مخلد قال : اجتمع مع سليمان بن هشام سبعون ألفا والتقى هو ومروان بموضع يقال له : خساف « 2 » وهي قرية لبنى زفر ، فهزمه مروان ، وقتل من أصحابه ثلاثين ألفا ، فصار سليمان إلى الضحاك فبايعه « 3 » . وفي هذه السنة كاتب الضحاك أهل الموصل ، ودعوه إلى المصير إليهم ليمكنوه من الموصل ، فصار إليهم ، فأدخلوه ، وحاربه القطران بن أكمة الشيباني . أخبرني محمد بن عبد الله قال : أخبرنا أحمد بن زهير عن عبد الوهاب عن أبي هاشم مخلد بن محمد أن الضحاك لما حاصر عبد الله بن عمر بواسط صالحه عبد الله وصلى خلفه ودخل في طاعته ، وكاتبه أهل الموصل ودعوه إلى القدوم عليهم ، فسار في جماعة من جنده حتى انتهى إلى الموصل ، وعليها عامل لمروان يقال له القطران بن أكمة الشيباني ، وهو رجل من أهل الجزيرة في عدة يسيرة من قومه وأهل بيته ، فقتله الضحاك

--> ( 1 ) ذكر الطبري أن سليمان بن هشام قدم على الضحاك بن قيس الخارجي وهو بنصيبين في أكثر من ثلاثة آلاف من أهل بيته ومواليه ، فتزوج فيهم أخت شيبان الحروري الذي بايعوه بعد قتل الخيبري . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 347 ) . ( 2 ) خساف : قرية من أرض قنسرين . انظر : الكامل ( 5 / 332 ) . ( 3 ) كان يوم خساف سنة سبع وعشرين ومائة ، ففي هذه السنة خلع سليمان بن هشام بن عبد الملك مروان بن محمد وحاربه ؛ إذ قدم الجند عليه وحسنوا له خلع مروان وقالوا له : أنت أرضى عند الناس من مروان وأولى بالخلافة ، فأجابهم إلى ذلك ، وسار بإخوته ومواليه معهم فعسكر بقنسرين وكاتب أهل الشام في ذلك فأتوه من كل وجه ، وبلغ الخبر مروان فرجع إليه من قرقيسيا ، وكتب إلى ابن هبيرة يأمره بالمقام واجتاز مروان في رجوعه بحصن الكامل وفيه جماعة من موالى سليمان وأولاد هشام فتحصنوا منه ، فأرسل إليهم : إني أحذركم أن تعرضوا لأحد ممن يتبعني من جندي بأذى فإن فعلتم فلا أمان لكم عندي ، فأرسلوا إليه : إنا نستكف ، ومضى مروان ، فجعلوا يغيرون على من يتبعه من أخريات الناس وبلغه ذلك فتغيظ عليهم ، واجتمع إلى سليمان نحو من سبعين ألفا من أهل الشام والذكوانية وغيرهم ، وعسكر بقرية خساف من أرض قنسرين ، وأتاه مروان فواقعه عند وصوله فاشتد بينهم القتال ، وانهزم سليمان ومن معه ، واتبعتهم خيل مروان تقتل وتأسر واستباحوا عسكرهم . انظر : الكامل ( 5 / 331 ، 332 ) . وقيل : إن سليمان بن هشام لما انهزم من وقعة خساف أقبل هاربا حتى صار إلى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بالعراق ، فخرج معه إلى الضحاك فبايعه وحرض على مروان ، فقال بعض شعرائهم : ألم تر أن الله أظهر دينه * وصلت قريش خلف بكر بن وائل ينظر : الكامل ( 5 / 333 ) .